الأحد، 21 مايو 2017

لعبة الحوت الأزرق حقيقة أم خيال؟

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجميعن

وصلتني خلال الأيام الماضية رسائل كثيرة عبر الواتس من أصدقاء وأقارب كثر من مدن ودول كثيرة، تذكر أن طفلاً بعمر 13 عاماً انتحر في غرفته بغترة، لا أدري كيف ولكن هذا ما حصل ولكن الغريب والمثير أيضاً اكتشافهم أن سبب الانتحار هو:

لعبة الحوت الأزرق

من هنا بدأت قصة بحثي هذا فخوفي على أبنائنا ومن مبدأ "فتبيّنوا" قمت ببعض الأبحاث على الشبكة العنكبوتية التي هي أساساً وسيلة نشر هذه الشائعات، فاستنبطت من الرسائل والصور المرسلة لي بعض المعلومات التي أسهمت بشكل غير مباشر للوصول لهذه النتيجة فبدأت بالبحث بالعربية فوجدت الكثير مما وصلني هناك والقليل جداً من المعلومات الإضافية ولكن لا يستفاد بها في إثبات صحة هذه الشائعات، عندها قررت البحث بالإنجليزية لأجد مواقع كثيرة بنفس الشائعات التي وصلتني وكأن هناك من ترجمها ونقلها حرفيّاً. ولكن الكل متفق على أن الفكرة نشأت في روسيا فهيّا بنا نسافر معكم إلى روسيا لنكتشف الحقيقة هناك.

تبين لي بعد البحث أنه لا يوجد هناك لعبة باسم الحوت الأزرق ولكن هي شبكة تواصل اجتماعي كبيرة ولكنها ليست بهذا الاسم فهناك شبكة تواصل اجتماعي شهيرة جدا في روسيا مثل الفيسبوك المعروفة عالمياً ولكنها شبكة خاصة بالروس وباللغة الروسية ولكن يستطيع أي مشترك بها إنشاء مجموعات مثل تلك التي في فيسبوك أيضاً وتدعى:
vkontakte

كما يمكنك ترجمته باستخدام مترجم جوجل


وبحكم أن هذا الموقع يعتبر موقعاً كبيراً يتجاوز عدد مستخدميه 420 مليون مستخدم فقد وجدت أن الشائعة بدأت عام 2015 تحديداً في 23 من نوفمبر عندما نشرت بعض المواقع الروسية خبر انتحار فتاة تبلغ من العمر 16 عاماً تدعى Rina Palenkova وكانت _كما يُقال _ ألقت بنفسها أمام القطار وذلك بعد لحظات من التقاطها لصورة "سيلفي".





وبعد ذلك قامت مجموعة على شبكة vkontakte الاجتماعية تدعى (The sea of Whales) بحر الحيتان، بنشر صور المنتحرة المراهقة وزعمت ارتباط الفتاة بمجموعات انتحارية ووضعت بعض المقاطع الانتحارية الواقعية المرعبة حيث كانت هذه المعلومات هي شعلة البداية لهذه الشائعة فقد أخذت الناس كلمة الحوت من اسم المجموعة وربطتها بالانتحار، وذلك كان سبباً في اتهام هذه المجموعة بأنها هي السبب وراء انتحار الفتاة ولكن بعد أن تواصلت بعض الجهات مع مشرف المجموعة ذكر بأنه لا يجد فائدة من تحريض الناس على الانتحار ولم يجدوا ما يُثبت ذلك مما تنشره المجموعة.


استمر البحث ووجد المحققون مجموعات دعوها بالانتحارية في شبكة vkontakte الاجتماعية بأسماء قريبة سأكتبها بالعربي مباشرةً ( "الحيتان تسبح للأعلى" "فضاء الحيتان" "الحوت الأبيض" "صحيفة الحوت" "حوت المحيط" "الحوت الطائر" وغيرها من الأسماء التي تتضمن كلمة "حوت" وصفوا تلك المجموعات بأنها مجموعات انتحارية واستشهدوا ببعض الموضوعات التي تتحدث عن الإحباط والسلبية في الحياة، ولكن كيف ربط كل ذلك باللون الأزرق؟ قيل بأن الهدف وراء هذه التسمية "الحوت الأزرق" هو إن الحيتان الزرقاء تفاجئ الناس دائماً بانتحارها الجماعي على الشاطئ.

ولكن المحبط في الموضوع أن جميع الأجهزة الأمنية الروسية كانت عاجزة حول اثبات أن أحد هذه المجموعات لديه علاقة بحادثة انتحار واحدة حدثت في روسيا. علماً بأن ما وجدته خلال البحث أن روسيا تعاني من ارتفاع حالات الانتحار بين الشباب ففي عام 2013 فقط انتحر 461 قاصراً.

وفي أواخر عام 2016 بدأت تصل تلك الشائعات باللغة الانجليزية إلى أوربا، وهاهي تصلنا الآن في عام 2017.

هذا ما توصلت إليه في بحثي ومن سيبحث أجزم بأنه لن يصل لنتيجة محتمة تؤكد صحة تلك الشائعا عبر الشبكة العنكبوتية ولكن بالربط بين المصادر المختلفة ستظهر بهذه النتيجة خصوصاً إنها منذ سنوات، فبحثي هذا أثبت لي أن هذه المعلومات مجرد شائعة وستبقى كذلك حتى تثبت فكلٌّ يؤخذ منه ويُردّعليه.

الخلاصة:


  • لا يوجد لعبة أبداً اسمها الحوت الأزرق وأقصد هنا لعبة تكون بهذا الاسم ويكون بها تحريض على الانتحار قد نجد ألعاباً اسمها الحوت الأزرق وتتكلم بشكل وثائقي عن هذا الحوت العملاق.

  • قضايا الانتحار في العالم صحيحة ولكن لم يثبت وجود حالة واحدة ترتبط بفكرة الحوت الأزرق.
  • يجب الحذر وتوعية الأطفال والشباب بضرورة استخدام شبكات التواصل الاجتماعي في المفيد والبعد عن المجموعات المشبوهة وذلك بالتواصل مع أبنائنا بود واحترام والنقاش حول المعلومات التي اكتسبوها من هذه الشبكات في يوم ما، فقد تصل إلى نتيجة أن ابنك في الطريق الخطأ.
  • التأكد والبحث دائماً عن مصادر موثوقة للمعلومات قبل نشرها، ففي بعض الأحيان قد تفيد الشائعة في الترويج للعبة أو تطبيق أو شبكة تواصل معيّنة بأسلوب غير مباشر.


لأي معلومات أو تعليق على بحثي أعلاه أستقبلها برحابة صدر على حسابي في تويتر

المصادر: